الشوكاني

66

فتح القدير

وآله وسلم : " من يقل علي ما لم أقل ، أو ادعى إلى غير والديه ، أو أنتمي إلى غير مواليه ، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا ، قيل يا رسول الله وهل لها من عينين ؟ قال : نعم ، أما سمعتم الله يقول ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) " . وأخرج آدم بن أبي إياس في تفسيره عن ابن عباس في قوله ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) قال : من مسيرة مائة عام ، وذلك إذا أتى بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام يشد بكل زمام سبعون ألف ملك لو تركت لأتت على كل بر وفاجر ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) تزفر زفرة لا تبقي قطرة من دمع إلا بدت ، ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها وتبلغ القلوب الحناجر . وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قول الله ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) قال : والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( دعوا هنالك ثبورا ) قال : ويلا ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ) يقول : لا تدعوا اليوم ويلا واحدا . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث . قال السيوطي بسند صحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن أول ما يكسى حلته من النار إبليس ، فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده وهو ينادي يا ثبوراه ، ويقولون يا ثبورهم حتى يقف على الناس فيقول يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم ، فيقال لهم : لا تدعو ا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا " . وإسناد أحمد هكذا : حدثنا عفان عن حميد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره . وفى علي بن زيد بن جدعان مقال معروف . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( كان على ربك وعدا مسؤولا ) يقول : سلوا الذي وعدتكم تنجزوه " .